الآمال البيانونية في ذكرى ميلاد خير البرية

جديد الموقع

        أيها الأحبة:
اسمحوا لي أن أتوقف معكم قليلا هذه الأيام عن متابعة مقالاتي السابقة، لأضع بين أيديكم ثلاثة آمال لي في شهر ربيع الأول، أرجو أن نتحقق بها، أقدمها لكم في ثلاث مقالات مختصرة احتفاء بهذا الشهر المبارك من جهة، وإكراما للمحتفى به فيه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من جهة أخرى…

الأمل الأول:
آمل أن لا يُعكِّرَ صفاءَ فرحة المسلمين الكبرى بحلول شهر ربيع الأول في كل عام، ما اعتاده كثير من المسلمين سابقا من الخوض من جديد في الخلاف حول حكم الاحتفال فيه بذكرى ميلاد سيد البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم…

       حيث كانت تمتلئ وسائل الإعلام المتنوعة في كل عام بالأخذ والرد، وبنشر المقالات والأبحاث المجيزة والمستحبة له، أو بالمحرمة له، والمُبَدِّعة للمختلفين في حكمه…

       فقد أُشبِعَت هذه المسألة بحثاً في نظري ونظر الكثيرين من أهل العلم، على وجه لم تَعُد بعده هناك زيادةٌ لمستزيد، واشتهرت بين الناس جميعا أدلة الطرفين المختلفين فيها، وأصبحت في متناول الجميع…

فلم يبق أمامنا جميعا إلا التسليم أولاً:
بأنها مسألة خلافية قديمة مُتَجدِّدة ينبغي أن يقف الجميع تُجاهها، موقف السلف الصالح من المسائل المختلف فيها، وتَلقِّي الخلاف فيها بالقبول…

وأن نتعامل معها ثانيا:
في ضوء القاعدتين المَنْهَجيَّتين المتفق على مضمونهما، واللتين قَعَّدهما الإمام سفيان الثوري – عليه رحمة الله – بقوله:

( إذا رأيتَ الرجلَ يعمل العمل الذي قد اختلف فيه، وأنت ترى غيره، فلا تَنْهَه ).

وقوله:

( ما اختلف فيه الفقهاء، فلا أَنهَى أحداً من إخواني أن يأخذ به ).

وإلى الأمل الثاني في المقالة القادمة بإذن الله…

الأمل الثاني:

        أيها الأحبة:
آمل أن يَحْكُمَنا في تناول مثل هذه المسائل المختلف في حكمها أدبُ الخلاف العلمي القائم على دعائمَ ثلاث:

أ – حُسْنُ ظن المختلفين في الحكم عليها بعضهم في بعض…
ب – تَفهُّمُ الأبعادِ العلمية وشبهاتِ أصحاب القول المخالف، بعيدا عن الاتهامات لهم، والشكوك في نواياهم…
ج – الإعذار للمخالفين لنا في المسائل الاجتهادية التي يجوز فيها الخلاف…

     ذلك لأن الطرفين المختلفين في المسألة مُجْمِعان على وجوب محبة الله عز وجل، ومحبة رسوله الكريم وتعظيمهما من جهة، على الرغم من اختلافهما في حكم الاحتفاء بذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي حكم بعض وسائل تعظيمه من جهة أخرى…

   ولا عبرة بعد هذا الاتفاق لِمَن شَذّ وخالف، أو لمن فَرَّطَ أو أَفْرَط، أو لمن أساء الظن في المخالف من هذا الطرف أو ذاك…

       فقد أُمِرْنا جميعا بأن نقولَ التي هي أحسن، وأن نَدْفعَ بالتي هي أحسن…

       وإلى الحديث عن الأمل الثالث في المقالة القادمة بإذن الله…

 

الأمل الثالث:

       أيها الأحبة:
آمل أن تَحْكُمَ فَرحتَنا واحتفالاتِنا بهذه المناسبة الكريمة الشريفة الأحكامُ الشرعية، والقواعد والضوابط الفقهية، والآدابُ النبوية… فَنُجَرِّدَ احتفالاتنا ما استطعنا من المخالفات الشرعية، والبِدَع الذميمة، وأن نَمْلَأها بالتعريف بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المُحْتَفَى به، ناشرين هَدْيَه السامي، وشمائله وسيرتَه العطرة، مُتَحَلِّينَ بها في نفوسنا، وزارعين لها في نفوس أجيالنا وجميع الناس من حولنا، مُسْتَذْكرينَ مِنَّةَ الله عز وجل علينا ببعثته الشريفة، مُغْتَبِطينَ بأن أرسلَ إلينا رسولا من أنفسنا، عَزيزٌ عليه عَنَتُنَا، حريص علينا، رؤوفٌ رحيمٌ بنا…

       وياخَجْلَتَنَا يوم تُعْرَضُ عليه أعمالُنا، فيرى احتفالاتِنا به، تُداخِلُها المُحرَّماتُ والمَنْهياتُ، وتَصْدَحُ بمدائحه بعضُ النساء المسلمات، مُحْتجبات أو متبرجات أمام الرجال الأجانب، وتَصْحَبُ التَغْريداتِ بَحُبَّه ومدائحه المعازِفُ المُحَرَّمةُ والآلات… فيَتَأَذّى بها، ويَتَعَكَّرُ بسببها قلبُه الشريف يومَ الفرحة به..!!!

       وحسبنا الله ونعم الوكيل، اللهم عَفْوَكَ وغُفْرانك…
والحمد لله رب العالمين…

==============================

سائلا الله عز وجل أن يُحقق لنا جميعا الآمال، ويُصلح الأعمال، ويُحسِّن الأحوال…

كتبها: فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور محمد أبو الفتح البيانوني في عام 2017 م.

 

 https://www.facebook.com/drmaab/posts/1517752821595390

https://www.facebook.com/drmaab/posts/1512973225406683

 https://www.facebook.com/drmaab/posts/1511018515602154